الشيخ محمد باقر الإيرواني

443

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

الاحتياط والإتيان بالأكثر ليحصل اليقين بتحقق الغرض . وهذا هو المطلوب . ويمكن مناقشة هذا البرهان تارة بلحاظ النقطة الثالثة وأخرى بلحاظ النقطة الثانية . أمّا بلحاظ النقطة الثالثة فباعتبار انّا لا نسلم ان الغرض أمر وحداني دائما بل من الممكن دورانه بين الأقل والأكثر ، فأكل الطعام مثلا له غرض وهو سدّ الرمق والتلذذ ، وسدّ الرمق يحصل بتناول الطعام بجميع أنواعه بينما التلذذ لا يحصل إلّا ببعض الأطعمة . إذن المرتبة الأقل من الغرض تحصل بالطعام بأي أنواعه بينما المرتبة العالية منه لا تحصل إلّا ببعض معين من الطعام . وإذا أمكن دوران أمر الغرض بين الأقل والأكثر . فنحتمل في غرض الصلاة وكل واجب من الواجبات الأخرى ان يكون كذلك فالمرتبة الأقل منه تحصل بالاجزاء التسعة بينما المرتبة العالية منه تحصل بالأجزاء العشرة . ومع وجود هذا الاحتمال صح ان نقول نحتمل ان الغرض من الصلاة ذو مراتب ، وبمرتبته الأقل نجزم بوجوده فيلزم تحصيله بالإتيان بالأجزاء التسعة وبمرتبته العالية نشكّ في أصل وجوده ، والأصل عدم وجوده فلا يلزم تحصيله بالإتيان بالأكثر . وأمّا بلحاظ النقطة الثانية فباعتبار انّه وإن اشتهر على الألسن ان الغرض يجب تحصيله وعند دوران أمر محصّله بين الأقل والأكثر يلزم الاحتياط إلّا ان هذا بلا مستند ، فإنّ العقل لا يلزم بتحصيل غرض المولى مطلقا وإنّما يحكم بلزوم تحصيله بعد علم المكلّف به ووصوله إليه بالمقدار الذي تصدى المولى لحفظه ، أي بمقدار ما جعل على طبقه حكما ، فلو علمنا بوجود غرض للمولى وفرض انه لم يجعل على طبقه حكما فلا يلزم تحصيله .